السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

67

التعارض

لظاهر الحاكم ولا بدّ من رفع « 1 » اليد عنه به ، مثلا يقتضي « 2 » قوله « المشكوك حلال » حليّة التتن ، ومقتضى خبر الواحد بحرمته حرمته ، وهذا تعارض بينهما . وكذا مقتضى قوله « توضأ » وجوب الوضوء الحرجي ومقتضى « لا حرج » عدمه فيكونان متعارضين ، إلا أنّا نقول إنّ لسان الحاكم لما كان لسان الشرح والتصرف في المحكوم لا يعدّ معارضا ومنافيا له عرفا في المحكومات التي لسانها لسان تنزيل موضوع الدليل المحكوم منزلة العدم ، فلأنّ الحاكم كأنّه يدل على تقرير لسان المحكوم في حكمه ، وأنّ حكمه حق إلا أنّ هذا الموضوع خارج عنه ، مثلا إذا كان موضوع الأصل المشكوك بوصف أنّه مشكوك ، فقول الشارع بوجوب تصديق العادل المخبر بأنّ الواقع كذا لا يعدّ منافيا له ، إذ كأنّه يقول سلّمنا أنّ المشكوك حلال لكنّ هذا ليس منه ، ومن المعلوم أنّ هذا اللسان ليس لسان المنافاة ، فهو نظير ما إذا تعارضت البينتان إحداهما أنّ المال كان في يد زيد والأخرى على أنّ يده « 3 » بعنوان الغصب ، فإنّها كأنّها تصدق الأخرى فيما ادعته ، لكنّها تبين وجه اليد ، ففي المقام أيضا الحاكم لا يعارض المحكوم في مقتضاه ، لكنّه « 4 » يبيّن أنّ هذا الموضوع ليس داخلا تحته ، ولذا لا يعدّ الحاكم والمحكوم المتوافقان في المفاد كالأصل الموضوعي والحكمي من المتعاضدين ، بل نقول إنّ الأصل الحكمي لا يجري مع وجود الموضوعي . وأمّا في الحكومات التي لسانها لسان رفع الحكم عن موضوع الدليل المحكوم لا رفع نفس الموضوع كما في « لا حرج . . » و « لا ضرر . . » و « لا شكّ في النافلة . . » و « لا تعاد . . » ونحو ذلك ؛ فلأنّ الحاكم يبيّن مقدار مدلول المحكوم فيرفع الحكم عن موضوعه بلسان البيان لا بلسان المنافاة ، والمبيّن لا يعد معارضا ومنافيا للمبيّن ، وبعبارة أخرى لسان الحاكم لسان الصلح لا الخصومة ، ولذا لا يحتاج في تقديمه إلى واسطة من عقل أو غيره بخلاف التخصيص ، فإنّ الخاص لا يبيّن العام بلفظه بل

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : ولا بدّ لرفع . . . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : بمقتضى . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : يده عليه . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : ولكنّه .